العائلة

لماذا يرتبط الأجداد بالأحفاد أكثر من ارتباطهم من قبل مع الأبناء؟

يُقال في المثل الشعبي الشهير “ما أعز من الولد إلا ولد الولد”، أي أن أبناء الأبناء أحبّ إلى النفس من الأبناء أنفسهم. ويظن البعض أن الأجداد والجدات قد يساهمون أحياناً دون قصد في إفساد الأحفاد من كثرة تدليلهم وتلبية رغباتهم، وأحيانا بسبب تعارض أفكارهم مع النظام التربوي المتبع من قبل الآباء أو بسبب النصائح الصحية القديمة والمؤذية في بعض الأوقات.

وعلى الرغم من ذلك، فإن نتائج الدراسات أثبتت مؤخراً أن الجدات يرتبطن عاطفياً ووجدانياً بأحفادهن أكثر من الارتباط بأولادهن البالغين أنفسهم.

قد يبرر ذلك سبب غيرتك وشعورك أن والدتك مرتبطة عاطفيا وتحب أطفالك أكثر مما تحبك أنت. وقد يفسر أيضا لهفة ولدك لرؤية جدته واستماعه لكلامها وتنفيذ طلباتها أكثر مما قد يستمع لكلامك وتنفيذه أوامرك.

 

وتقول احد الدراسات ان وجود الجدة يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على حياة الحفيد، وذلك بعد تجربة قاموا بها على حوالي خمسين جدة عن طريق استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص عقول هؤلاء الجدات وهن ينظرن إلى صور ذلك الطفل ووالدي الطفل وصور طفل وبالغ آخرين من غير الأقارب. وركزت الدراسة على مناطق من الدماغ تشارك في التعاطف الوجداني، وكذلك مناطق الدماغ التي تشارك في الحركة والمحاكاة الحركية.

ماذا عن الدراسات؟

وتوصلت الدراسة إلى انه عندما شاهدت الجدات صوراً لأحفادهن فقد قمن بتنشيط مناطق الدماغ المرتبطة بالتعاطف الوجداني بشكل خاص، مما يشير إلى أن الجدات قد يكون لديهن استعداد لمشاركة الحالة العاطفية لأحفادهن.

وفقا لهذه الدراسة أيضاً، وجودا أنه عندما يشاهدن الجدات هذه الصور لأحفادهن، فإنهن يشعرن حقا بما يشعر به الحفيد، وعندما يعبر الطفل عن فرحه، فإنهن يشعرن بالسعادة. وعندما يعبر الأطفال عن حزنهم أو يبكون، فإنهن يشعرن بهذه الضائقة.

في المقابل، عندما نظرت الجدات إلى صور طفلهن البالغ، تم تنشيط مناطق دماغية مختلفة قليلاً، وهي تلك المرتبطة بالتعاطف المعرفي. وقد يشير هذا إلى أنهن كن يحاولن فهم طفلهن البالغ معرفياً، بدلاً من تجربة هذا الارتباط العاطفي المباشر.

 

إذاً التعاطف العاطفي هو عندما تكون قادراً على الشعور بما يشعر به شخص آخر، ولكن التعاطف المعرفي يحدث عندما تفهم على المستوى المعرفي ما يشعر به شخص آخر ولماذا.

 

كما وجدت الدراسة أخرى أن الجدات قد أظهرن، في المتوسط​​، نشاطاً أقوى للدماغ في المناطق المرتبطة بالتعاطف الوجداني والمكافأة والتحفيز مقارنة بالآباء، على الرغم من وجود بعض الآباء الذين لديهم قدر متساو من التنشيط في هذه المناطق.

وخلصت الدراسة إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها تشير بشكل عام إلى أن التعاطف الوجداني قد يكون مكوناً رئيسياً في استجابات الأجداد لأحفادهم،  وأن الجدات يعتمدن بشكل خاص على الأنظمة العصبية التي تشارك في التعاطف الوجداني عند التعامل مع أحفادهن.

وفي مقابلات مع الجدات اللاتي شاركن في الدراسة، وُجد أن العديد من النساء شعرن أنه بإمكانهن أن يكن أكثر حضوراً لأحفادهن الآن لأنهن لم يعدن يشعرن بالوقت والضغوط المالية التي تعرضن لها عند تربية أطفالهن، كما أفاد الكثير منهن بأنهن يستمتعن بالفعل بكونهن جدات أكثر مما استمتعن بكونهن أمهات.

وفي إحصائيات أخرى وصلوا أن الجدات تسهل على بناتهن إنجاب المزيد من الأطفال من خلال إعفائهم من بعض المسؤوليات الأبوية مما يجعل من الممكن أيضاً لهؤلاء الأطفال أن يعيشوا أطول من خلال مساعدتهم خلال السنوات الأولى الصعبة من الحياة. وتشير الأبحاث الحديثة كذلك إلى أن وجود جدات يشاركن في تقديم رعاية لها تأثير إيجابي على التطور الإدراكي والحركي الدقيق والاجتماعي للطفولة المبكرة.

ناهيك عن الدور المهم في التأثير الإيجابي على حياة أحفادهن، فالأطفال الذين يكبرون مع مستوى عالٍ من مشاركة الأجداد في تربيتهم يعانون من مشاكل عاطفية وسلوكية أقل.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى