تربية الأطفال

أسلوب التجاهل في التربية

سلوكيات الطفل المزعجة والتي ترغب في الحد منها، كالبكاء والشجار مع الأخ والصراخ.. يمكنك أن تستعمل معها أسلوب التجاهل. فهو أسلوب يقلل من إمكانية حدوث تلك السلوكيات، لأنه يبين للطفل أن تصرفاته المزعجة لا تجذب انتباهك. ويجب أن تستعمل هذا الأسلوب بعد أن تكون قد استعملت أسلوب الاستبعاد المؤقت، فذلك يؤكد سيطرتك التامة على الطفل وعلى الموقف ككل.

المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه هذا الأسلوب هو أن الأطفال يحتاجون انتباهك، وعندما لا تبدي انتباهك لسلوكهم في موقف ما، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير في تغيير سلوكهم. والتجاهل لا يكون عادة للطفل نفسه، بل لسلوكه.

يجد كثير من الآباء صعوبة في تجاهل سلوكيات أطفالهم المزعجة، فالأمر العادي لديهم هو أن يغضبوا. وأحد أسباب صعوبة التجاهل لديهم هو أن تربيتهم تمت من قبل أمهات وآباء كثيري التعليق والنقد والتوبيخ، وبالتالي هم يكررون دون شعور منهم نفس الأساليب التربوية مع أطفالهم. ففي كل مرة تستسلم أنت للغضب بسبب سلوكيات طفلك المزعجة، فإنك تعززها وترسخها لديه.

التجاهل يوصل للطفل رسالة تقول له فيها: سلوكك هذا لا يعجبني ولن أنتبه له طالما أنك مستمر في فعله. وعندما تثني بعد التجاهل على السلوك الذي ترغب في أن يحل محل السلوك المزعج لطفلك. في هذه الحالة، يكون التجاهل أسلوباً فعالاً لوضع الحدود. فبالتجاهل تقلل من سلوكيات الطفل المزعجة، وبالثناء توضح له السلوكيات التي تقبلها وترغب في أن تكون بديلاً عن تلك التي هي مزعجة.

على سبيل المثال، انتابت طفل نوبة من الغضب لأنه يرغب في ارتداء لباس معين، وأمه ترى أن ذلك اللباس غير مناسب للخروج. فقالت له: هذا اللباس غير مناسب فالجو بارد. لكنه استمر في الصراخ ولا يريد أن يتوقف. قالت له: لن أستمع إليك حتى تتوقف عن الصراخ، وفعلاً تجاهلت نوبة غضبه، إلى أن هدأ. فقدمت له اختياراً بين نوعين من الملابس كلاهما مقبول لديها فاختار إحداها، وهنا أثنت عليه. وبذلك تم حل الموقف دون أن تغضب الأم، كما أنها وضعت حداً لسلوكه المزعج.

عندما يشعر الطفل بقوتك وحزمك، أو عدم ترددك في التعامل مع سلوكياته المزعجة، وفي نفس الوقت يشعر باحترامك وتقبلك له كشخص، فإنه يميل إلى تغيير سلوكه إلى ما أنت ترغب فيه. وربما تستغرب من استسلام طفلك وهدوئه في مثل تلك المواقف.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى